المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

130

تفسير الإمام العسكري ( ع )

قوله عز وجل مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ 65 قَالَ الْإِمَامُ [ ع : قَالَ ] مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع مَثَلُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً أَبْصَرَ بِهَا مَا حَوْلَهُ ، فَلَمَّا أَبْصَرَ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهَا - بِرِيحٍ أَرْسَلَهَا عَلَيْهَا فَأَطْفَأَهَا ، أَوْ بِمَطَرٍ . كَذَلِكَ مَثَلُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ - النَّاكِثِينَ لَمَّا أَخَذَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ - مِنَ الْبَيْعَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع أُعْطُوا ظَاهِراً بِشَهَادَةِ : أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ - وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّهُ وَوَصِيُّهُ وَوَارِثُهُ وَخَلِيفَتُهُ فِي أُمَّتِهِ ، وَقَاضِي دُيُونِهِ ، وَمُنْجِزُ عِدَاتِهِ ، وَالْقَائِمُ بِسِيَاسَةِ عِبَادِ اللَّهِ مَقَامَهُ ، فَوَرِثَ مَوَارِيثَ الْمُسْلِمِينَ بِهَا [ وَنَكَحَ فِي الْمُسْلِمِينَ بِهَا ] وَوَالَوْهُ مِنْ أَجْلِهَا ، وَأَحْسَنُوا عَنْهُ الدِّفَاعَ بِسَبَبِهَا ، وَاتَّخَذُوهُ أَخاً يَصُونُونَهُ - مِمَّا يَصُونُونَ عَنْهُ أَنْفُسَهُمْ بِسِمَاعِهِمْ مِنْهُ « 1 » لَهَا . فَلَمَّا جَاءَهُ الْمَوْتُ وَقَعَ فِي حُكْمِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، الْعَالِمِ بِالْأَسْرَارِ ، الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ - فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ بِبَاطِنِ كُفْرِهِمْ ، فَذَلِكَ حِينَ ذَهَبَ نُورُهُمْ ، وَصَارُوا فِي ظُلُمَاتِ [ عَذَابِ اللَّهِ ، ظُلُمَاتِ ] أَحْكَامِ الْآخِرَةِ ، لَا يَرَوْنَ مِنْهَا خُرُوجاً ، وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ثُمَّ قَالَ : « صُمٌّ » يَعْنِي يَصُمُّونَ فِي الْآخِرَةِ فِي عَذَابِهَا . « بُكْمٌ » يَبْكَمُونَ هُنَاكَ بَيْنَ أَطْبَاقِ نِيرَانِهَا « عُمْيٌ » يَعْمُونَ هُنَاكَ .

--> ( 1 ) . قال المجلسيّ - رحمه اللّه - : الضّمير في « منه » راجع إلى أمير المؤمنين ، وفي « لها » إلى الأنفس ، أي بأنّهم كانوا يسمعون منه عليه السّلام ما ينفع أنفسهم من المعارف والأحكام والمواعظ . أو ضمير سماعهم راجع إلى المسلمين ، وضمير منه إلى المنافق . وضمير لها إلى الشّهادة ، أي اتّخاذهم له أخا بسبب أنّهم سمعوا منه الشّهادة .